بقلم الشاعر ♨♨ معز ماني 💢💢 سليكون ♨♨
سيلكون ...
يا سيدة السيلكون هل ما زلت تبتسمين ؟
أم أنّ الجمال اليوم صار حجما حسب الطلب ؟
الشفايف قابلة للنفخ والعينان جاهزتان
لأيّ لون جديد حتى تصبحين كأنّك في إعلان ..
جسدك الذي كان يوما لوحا فنيّا
صار اليوم كالبالون ..
قابل للنفخ والتشكيل
أريد خصرا ضيقا أو صدرا أجمل
وتصيرين في لمح جسدا يتشكّل
في أيدي المصممين ..
أنت اليوم في السوق ملكة التعديل
ليس على أساس الحبّ
بل على قياساتِ الموديل ..
حتى الشّعر يصبح متجددا
إذا أردت أن يكون مفرودا أو مجعّدا
حجم الأنف يقاس بالميليمتر
حجم الشفاه قابلة للتوسيع والتقليص
تأتيك الحياة في أشكال من البلاستيك
وتأخذين ما يعطى لك من مصفّف الجمال
العيون لا شيء أكثر من زجاج ملون
يمكنك تغييره كما تغييرين
حذاء قديما أو ملبوسا
من أزرق السماء إلى أخضر الأشجار
حتى لون العيون صار
حسب الطلب والاختيار ..
الخيارات لا حصر لها
أنت تطلبين الجمال كما
تطلبين الوجبات السريعة ..
في عالم السيلكون لا مكان للغموض
حتى الأحلام صارت قابلة للتعديل
وتنقلين المشاعر كما تنقل
الصور في شبكات التواصل
فكل شيء هنا حتى الحبّ
يتمّ بالضغط على الزرّ ..
كلّ شيء فيك أصبح صناعة
حتى ضحكتك صارت قابلة للتصدير
أصبحت اليوم مجرد رقم في قاعدة للبيانات
تسجّل ملامحك وتحفظ في ذاكرة العالم الافتراضيّ
وتسيرين في زمن لا تعرفين فيه
أنّك كنت يوما كائنا حيّا
قبل أن تزيّني سيلكونا
أنت الآن في رحلة لا عودة منها
مجرّد منتج في سوق التجميل
دمية لا روح فيها لا هوى
أما الحبّ يا سيّدة السيلكون
فقد أصبح مجرّد عقد خدمة
تتفاوضين عليه بنظرة
وتدفعين ببطاقة ...
تعليقات
إرسال تعليق