بقلم الشاعر ✍️✍️ حمزة كاظم الحسناوي✍️✍️غرور الانسان✍️
غرور الإنسان
أيها الإنسانُ في صرحِ الأوهامْ
تهيمُ بينَ سرابِ العزِّ والظلامْ
تظنُّ أن الأرضَ لكَ وحدكَ سلطانْ
وأن الزمانَ يمشي على أهواءكَ كالمقامْ
تبني قلاعًا على الرمالِ العابرةِ
وتنسى أنَّ النهايةَ تأتي دون استئذانْ
تلوحُ بالمالِ كأنَّهُ مفتاحُ الدُّنيا
وتنسى أنَّ القلبَ لا يشتريهُ الغرامْ
تراها قوةً في صمتِ الآخرين
وتنسى أنَّ الحكمةَ في التواضعِ والسلامْ
تظنُّ أن الفخرَ في كثرةِ الأمجادْ
وتنسى أنَّ الأبديةَ لا تبقى إلا للكرامْ
غروركَ يغريكَ أن تنسى أصولكَ
وأن تنكرَ عَدمكَ بينَ الأكوانْ والأيامْ
تحسبُ أن الأرضَ ستظلُّ لكَ دومًا
وأن الريحَ لن تأخذَك إلى القفرِ والظلامْ
أيها الإنسانُ، غروركَ يومًا سيُفضَحُ
حينَ تصمتُ الدنيا وتنكشفُ لكَ كلُّ الغمامْ
فالمجدُ زائلٌ، والمالُ رياحٌ عابرةْ
والقلوبُ تعرفُ الصدقَ وتذوقُ المرَّ واللقامْ
لا يغرَّكَ صدى ضحكاتكَ أو مدحُ البشرْ
فالروحُ تعرفُ الحقَّ وتستقيمُ في مقامْ
تعلم أن العظمةَ ليست في البنيانْ
ولا في كثرةِ المالِ ولا في كثرةِ الأنامْ
بل في التواضعِ والصدقِ وفي حبِّ الخيرِ
وفي أن تصغيَ للكونِ بلا ادعاءٍ أو فخامْ
غرورُ الإنسانِ نارٌ تأكُلُ قلبَهُ
والزمانُ قاضٍ حكيمٌ لا يتركُ للمُتعجرف مقامْ
فاعملْ بالحقِّ، وانثرْ الحكمةَ بينَ البشرْ
فإنّ السعادةَ في السلامِ، والرضا، والكرامْ
_____________'
حمزة كاظم الحسناوي
تعليقات
إرسال تعليق