بقلم الاديب 🌛⭐🌜 عبدالكريم حنون 🌛🌜فلسفة الصيام من منظور انساني 🌛⭐🌜

فلسفة الصيام من منظور إنساني
الصيام ليس مجرد امتناعٍ عن الطعام والشراب، بل هو تمرينٌ يوميٌّ على الحرية الداخلية. هو أن تقول لرغبتك المشروعة: “توقّفي”، فتتعلّم كيف تقول لكل نزوةٍ مفسدة: “لا”. لذلك ربط القرآن بين الصيام وبناء الوعي الأخلاقي:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ… لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 183).
فالمقصد ليس الجوع، بل التقوى؛ أي أن يصبح الإنسان رقيبًا على نفسه من الداخل.
الصيام يعلّمنا أن العلاقة مع الجسد ليست صراعًا ولا استسلامًا، بل توازنًا وقيادة واعية. وهو ليس تعذيبًا، لأن الله يقول:
﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (البقرة: 185).
إنه تربية، لا مشقّة لذاتها.
وحين نجوع باختيارنا، نشعر بجوع غيرنا قهرًا، فيتحوّل الصيام إلى طاقة رحمة وتكافل، كما في قوله تعالى:
﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ (الإنسان: 8).
فالصيام الذي لا يصنع قلبًا رحيمًا، يبقى ناقصًا.
ثم إن الصيام الحقيقي هو صيام الجوارح: صيام اللسان عن الكذب، وصيام القلب عن الحقد، وصيام العين عن الحرام. فالقرآن يذكّرنا:
﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ (المؤمنون: 3)،
ويؤكد أن معيار التفاضل هو التقوى:
﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (الحجرات: 13).
الصيام مشروع تزكية:
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ (الشمس: 9).
هو مواجهةٌ هادئة مع الذات: من يقود حياتك؟ وعيك أم رغبتك؟
حين نفهم الصيام بهذا المعنى، ندرك أنه ليس موسمًا للجوع، بل موسمٌ لبناء الإنسان. انتقالٌ من الغريزة إلى المعنى، ومن الأنانية إلى الرحمة، ومن الاستهلاك إلى القيم.
هكذا يصبح الصيام قوة تغييرٍ صامتة… تبدأ من الداخل، وتمتد أثرًا إلى المجتمع كله.

عبدالكريم حنون السعيد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بقلم الشاعر ♨♨ بلشقر محمد ♨♨ الحاكم العربي♨♨

بقلم الشاعر 💢💢 بلشقر محمد ✍️✍️ فاض كاسي✍️✍️

بقلم الشاعر ✍️✍️ يوسف نعيم ♨♨المتجر ه