بقلم الاديب 🌛⭐🌜 د. عزام عبد الحميد ابو زيد🌛⭐🌜مفهوم الغيلة 🌛⭐🌜

مفهوم الغِيلة .
الغِيلة بكسر الغين هي أن تكون المرأة مُرضعة لطفل صغير وحامل في نفس الوقت ، لقد شاع بين العرب أن الغِيلة فيها ضرر على الإبن الرضيع ، فينشأ الإبن ضعيفاً بين زملائه ، إلا أن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، أخبرهم بأن دولة فارس ودولة الروم يفعلون ذلك ولا تُصاب أولادهم بأي ضرر ، فلا حرج على من أراد أن تجمع زوجته بين رضاع وحمل ، روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، أُخْتِ عُكَّاشَةَ، قَالَتْ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي أُنَاسٍ وَهُوَ يَقُولُ:  لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ، فَنَظَرْتُ فِي الرُّومِ وَفَارِسَ، فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ أَوْلَادَهُمْ، فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ ذَلِكَ شَيْئًا ) .
ورَوَى الإمام مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص " أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنِّي أَعْزِل عَنْ اِمْرَأَتِي ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِمَ تَفْعَل ذَلِكَ ؟ قَالَ : أُشْفِقَ عَلَى وَلَدهَا ، أَوْ عَلَى أَوْلَادهَا ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ كَانَ ذَلِكَ ضَارًّا ضَرّ فَارِس وَالرُّوم " .
وفي الحديثين جواز الغِيلة أي أن تكون المرأة مُرضعة لطفل صغير وحامل في آخر ، وبين الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم سبب الجواز بأن ذلك لا يضر في الغالب الأعم حيث إن الأمم التي تسبق العرب في وقتها في علم الطب يفعلونه .
إلا أن الإمام أحمد قد روي في المسند وأبو داود وابن ماجه في السنن من حديث أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ رضي الله عنها قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا ، فَإِنَّ الْغَيْلَ يُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ فَرَسِه ).
 ويُفهم من حديث أسماء بنت السكن أن الغِيلة فيها ضرر مُحقق ، فإن الشاب إذا كبر وركب الفرس فإن الفرس يُدعثره أي أن الفرس يُسقطه من علي ظهره بسبب الهُزال والضعف الذي يُصيبه . 
ويا تُري كيف نجمع بين روايتين تُثبتان جواز الجمع بين الحمل والرضاعة في آن واحد ، ورواية تُثبت النهي عن الجمع بين الحمل والرضاعة في آن واحد؟.
قال أهل العلم : الجمع بين الروايات سهل وميسور وليس هناك أي تعارض بينهما ، فإن أحاديث جواز الغِيلة يكون في حق المرأة القوية التي تتحمل مشاق الحمل والرضاعة في آن واحد ، ولا يترتب على الرضيع أو الجنين أي ضرر ، أما المرأة التي لا تقوي على الحمل والرضاعة في آن واحد وبالتالي يُصاب الرضيع والجنين بضرر ، فلا تفعل ذلك ، وتقوم بالرضاعة عامين كاملين إن رغبت في ذلك ، كما قال الله عز وجل : ( والوالدت يُرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يُتم الرضاعة ….) .
ويكون تنظيم النسل في حقها مطلوب شرعاً ، حيث لا ضرر ولا ضِرار ، لا تضر نفسها ولا تضر أبنائها ، وكذا المرأة القوية التي تتحمل مشاق الحمل والرضاعة في آن واحد ، ورأت أن من الحكمة ألا تفعل هذا، فلا حرج عليها من إتمام الرضاعة عامين، فغاية الأمر بيان الجواز من عدمه .
وإذا رأى الزوجان أن المصلحة الراجحة في التباعد بين الحمل والآخر بأي فترات زمنية يرونها فلا حرج فيه ، حيث لا ضرر ولا ضِرار ، لا يضر الزوج نفسه أو أبنائه ولا تضر الزوجة نفسها أو أبنائها .
بقلم . د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بقلم الشاعر ♨♨ بلشقر محمد ♨♨ الحاكم العربي♨♨

بقلم الشاعر 💢💢 بلشقر محمد ✍️✍️ فاض كاسي✍️✍️

بقلم الشاعر ✍️✍️ يوسف نعيم ♨♨المتجر ه