بقلم الاديب 🌛⭐🌜 د. عزام عبد الحميد ابو زيد 🌛⭐🌜امثال قريش وعمروبن هشام وعتبة بن ربيعة والوليد ابن عتبة🌛⭐🌜
اللهم عليك بأمثال قريش وعمرو بن هشام وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة .
الحمد لله رب العالمين ، القائل ( عز وجل) في كتابه المبين علي لسان خليليه إبراهيم : { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ }[ إبراهيم : 35،6 3] ، وامتن الله علي قريش بنعمة الأمن والأمان ، ورد كيد المعتدين عنهم ، فقال تعالي : { لإيلافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ }[ قريش . الآيات : 1 ـــــ 4] ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، فلا رب غيره ولا معبود سواه , وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله وصَفيه من خلقه وحبيبه ، اللهم صلي وسلم وبارك عليه ، عدد خلقك ومداد كلماتك ورضاء وزنه عرشك ، وكذا علي آله وصَحبه ومن اهتدي بهديه إلي يوم الدين .
أما بعد ، عباد الله : ـــــ إن الإسلام يأمرنا أن نحيا علي ظهر هذه الأرض حياة آمنه مستقرة ،حتي نُحقق مراد الله ( عز وجل ) من الاستحلاف في الأرض ، بعبادته وحده لا شريك له ، وعمارة الكون ، ولن تتحقق عبادة الله ( عز وجل ) وعمارة الكون في ظل وجود الكراهية والبغضاء وسفك الدماء بين بني البشر ، لذا حرم الإسلام كل شيء من شأنه أن يُعكر صَفو الأمن والأمان والهدوء والاستقرار في المجتمعات الانسانية.
حرم الإسلام تخويف المسلم أو تفزيعه بالفعل أو بالقول أو بالإشارة أو حتي غير المسلم أو الحيوان والطير ، جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وحسنه أهل العلم من حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَنَّهُمْ كَانُوا يَسِيرُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فِي مَسِيرٍ ، فَنَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، فَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إِلَى نَبْلٍ مَعَهُ فَأَخَذَهَا ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ فَزِعَ ، فَضَحِكَ الْقَوْمُ ، فَقَالَ : مَا يُضْحِكُكُمْ؟. فَقَالُوا لَا ، إِلَّا أَنَّا أَخَذْنَا نَبْلَ هَذَا فَفَزِعَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): ( لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا ) . وفي رواية أخري عند أبي داود في سننه أن الذي أُخذ من الرجل كان حَبلاً، وهي بلفظ : ( أَنَّهُمْ كَانُوا يَسِيرُونَ مَعَ النَّبِىِّ (صلى الله عليه وسلم) فَنَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، فَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إِلَى حَبْلٍ مَعَهُ فَأَخَذَهُ ، فَفَزِعَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم):( لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا )
في هذا الحديث أدخل الصَحابي الخوف والفزع علي قلب أخيه المسلم ؛ لذا قال (صلى الله عليه وسلم) : ( لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا ) أي يحرم علي المسلم إدخال الخوف والفزع علي قلب المسلم بمثل هذا الفعل ، بل وادخال الخوف والفزع علي قلب غير المسلم بمثل هذا الفعل حرام أيضاً ؛ لقول رسولنا (صلى الله عليه وسلم) عند النسائي في سننه : ( الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ) ، ولفظ الناس في الحديث لفظ عام يشمل عموم الناس مؤمنهم وكافرهم .
وقد أكد الحبيب (صلى الله عليه وسلم) : علي تحريم إخافة وتفزيع المسلم أو غيره بالأفعال في أكثر من موطن ، ففي الحديث الصَحيح عند الشيخان من حديث أَبِى مُوسَي (عبد الله بن قيس الأشعري (رضي الله عنه) عَنِ النَّبِىِّ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ : إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِى مَسْجِدِنَا أَوْ فِى سُوقِنَا ، وَمَعَهُ نَبْلٌ ، فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا بِكَفِّهِ ، أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا بِشَىْءٍ ).
كما أكد الإسلام علي تحريم إخافة وتفزيع المسلم أو غيره بالإشارة ؛ جاء في الحديث الصَحيح عند الشيخان من حديث أبي هُرَيْرَةَ (رضي الله عنه) عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( لَا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي ، لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ ، فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ ) .
وفي الحديث الصَحيح عند الإمام مسلم من حديث أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قال أَبُو الْقَاسِمِ (صلى الله عليه وسلم) : مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَلْعَنُهُ ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ ) .
وفي الحديث الصَحيح عند الشيخان من حديث عبد الله بنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النبي (صلى الله عليه وسلم) قَالَ:( مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا ) .
قال ابن بطال معقباً علي حديث ابن عمر: وفي الحديث النهي عما يُفضي إلى المحذور وان لم يكن المحذور مُحققا سواء كان ذلك في جَد أو هَزل ) .
كما أكد الإسلام علي تحريم إخافة وتفزيع المسلم أو غيره بالقول ؛ فقد روى الإمام أبو يعلي من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) : ( مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُسْلِمٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ لَقِىَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَكْتُوبٌ عَلَى جَبْهَتِهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ) .
عباد الله :أمر الإسلام ولي الأمر أن يُعاقب المُعتدين علي الناس ، المُخيفُون لهم ، المُهددون لأمنهم وأمانهم بمثل ما ارتكبوه من جرم ، قال الله ( عز وجل ) : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }[ البقرة: 178، 179.] .
وفي الحديث الصَحيح عند الشيخان من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (رضي الله عنه ) قَالَ عَدَا يَهُودِيٌّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عَلَى جَارِيَةٍ ، فَأَخَذَ أَوْضَاحًا ، كَانَتْ عَلَيْهَا ، وَرَضَخَ رَأْسَهَا ، فَأَتَى بِهَا أَهْلُهَا رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَهِيَ فِي آخِرِ رَمَقٍ ، وَقَدْ أُصْمِتَتْ . فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) مَنْ قَتَلَكِ ؟. فُلَانٌ لِغَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا ، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا . قَالَ : فَقَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا ، فَأَشَارَتْ أَنْ لَا . فَقَالَ فَفُلَانٌ لِقَاتِلِهَا ، فَأَشَارَتْ أَنْ نَعَمْ . فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَرُضِخَ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ) .
كما أجاز الإسلام للإنسان المَفزوع الخائف الذي وصل إليه ضرر من غيره ، أن يدعو علي هذا المُعتدي بأن يقول : اللهم عليك بفلان ويذكر اسمه ، فإن الكون كله بيد الله ( عز وجل ) علام الغيوب ، فقد جاء في الحديث الصحيح عند الشيخان من رواية عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ ، وَجَمْعُ قُرَيْشٍ فِي مَجَالِسِهِمْ ، إِذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ : أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا الْمُرَائِي ، أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى جَزُورِ آلِ فُلَانٍ ، فَيَعْمِدُ إِلَى فَرْثِهَا وَدَمِهَا وَسَلَاهَا ، فَيَجِيءُ بِهِ ، ثُمَّ يُمْهِلُهُ ، حَتَّى إِذَا سَجَدَ ، وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُمْ ، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، وَثَبَتَ النَّبِيُّ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) سَاجِدًا ، فَضَحِكُوا ، حَتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ مِنْ الضَّحِكِ ، فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ إِلَى فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَام ، وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ ، فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى ، وَثَبَتَ النَّبِيُّ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) سَاجِدًا حَتَّى أَلْقَتْهُ عَنْهُ ، وَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) الصَّلَاةَ ، قَالَ : ( اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ ) .ثُمَّ سَمَّى : ( اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ ، وَعُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ ).
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : ( وَأُتْبِعَ أَصْحَابُ الْقَلِيبِ لَعْنَةً ) .
اللهم عليك بأمثال قريش وعمرو بن هشام وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة الذين ينشرون الخوف والفزع في بلاد المسلمين.
بقلم . د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات .
تعليقات
إرسال تعليق