بقلم الشاعر 🌛⭐🌜 محمود عبد المتجلي 🌛⭐🌜 كيف يكون اللقاء🌛⭐🌜
كَيْفَ يَكُونُ اللِّقَاءُ؟
سَيَكُونُ يَوْماً جَمِيلاً
لِنَتَصَوَّرْ كَيْفَ يَكُونُ لِقَاءُ الحَبِيبِ مَعَ مَحْبُوبِهِ فِي الدُّنْيَا؛ فَقَدْ كَانَ العَبْدُ المُحِبُّ لِسَيِّدِهِ كُلَّمَا اشْتَاقَ الحَبِيبُ نَادَى عَلَى أَحِبَّتِهِ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ، فَيَذْهَبُونَ لِمُلَاقَاتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَوَاغِلِ الدُّنْيَا، وَيَغْتَسِلُونَ وَيَتَطَهَّرُونَ وَيَتَطَيَّبُونَ بِالعُطُورِ الجَمِيلَةِ، وَيَذْهَبُونَ لِمُلَاقَاةِ حَبِيبِهِمْ وَهُمْ فَرِحُونَ؛ لِأَنَّهُمْ فِي مَعِيَّةِ "الحَبِيبِ الأَعْظَمِ".
فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِبِلَالٍ: «أَرِحْنَا بِهَا يَا بِلَالُ»، فَكَانَتْ كُلُّ الرَّاحَةِ مِنْ تَعَبِ وَمَشَاغِلِ الحَيَاةِ تَذْهَبُ بِاللِّقَاءِ مَعَ المَحْبُوبِ، فَيَنْسَى فِي حَضْرَتِهِ هُمُومَ الدُّنْيَا وَهُوَ مَعَ مَحْبُوبِهِ الأَعْظَمِ. وَتَجِدُ العَبْدَ المُحِبَّ فِي أَيِّ مَكَانٍ يُحِبُّهُ حَبِيبُهُ؛ فَيَذْهَبُ لِعِيَادَةِ المَرْضَى، وَيَتَصَدَّقُ، وَيَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ، وَيَحُجُّ بَيْتَ حَبِيبِهِ، يَأْتَمِرُ بِأَوَامِرِهِ لِحُبِّهِ لَهُ، حَتَّى وَإِنْ أَخْطَأَ وَأَذْنَبَ لَا يَجِدُ مَفَرّاً إِلَّا إِلَيْهِ، فَيَعُودُ مُنْكَسِراً مُعْتَذِراً، فَيَقْبَلُهُ حَبِيبُهُ، بَلْ وَيُبَدِّلُ سَيِّئَاتِهِ حَسَنَاتٍ.
وَكَذَلِكَ يُعْلِنُ المَوْلَى حُبَّهُ لِعَبْدِهِ فَيَقُولُ لِجِبْرِيلَ: «إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ»، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، وَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ»، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَيُوضَعُ لَهُ القَبُولُ فِي الأَرْضِ.
هَذَا لِقَاءُ الحَبِيبِ مَعَ مَحْبُوبِهِ فِي الدُّنْيَا.. فَكَيْفَ يَكُونُ اللِّقَاءُ بِهِ فِي الآخِرَةِ؟
اللِّقَاءُ فِي الآخِرَةِ
انْظُرُوا إِلَى حَبِيبِكُمُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ فِي خُطْبَةِ الوَدَاعِ: «مَا بَالُكُمْ بِعَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ بَقَائِهِ فِي الدُّنْيَا وَبَيْنَ جِوَارِ رَبِّهِ، فَاخْتَارَ جِوَارَ رَبِّهِ»، وَكَانَ يَقْصِدُ نَفْسَهُ، فَفَهِمَهَا الصِّدِّيقُ فَبَكَى. وَهُنَا يَظْهَرُ شِدَّةُ الشَّوْقِ مِنَ الحَبِيبِ لِلِقَاءِ حَبِيبِهِ.
وَتَبْدَأُ مَرَاسِمُ اللِّقَاءِ وَالاسْتِعْدَادِ لَهُ مُنْذُ قَبْضِ رُوحِهِ؛ فَيَجِيئُهُ مَلَكُ المَوْتِ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ مُبْتَسِماً، وَمَعَهُ عِطْرٌ وَحَنُوطٌ مِنَ الجَنَّةِ، وَيَقُولُ لِرُوحِ العَبْدِ الصَّالِحِ: «اخْرُجِي أَيَّتُهَا الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ إِلَى جَنَّةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ»، فَيَفْرَحُ وَيُسَرُّ بِالاسْتِعْدَادِ لِلِّقَاءِ.
وَفِي قَبْرِهِ يَأْتِيهِ رَجُلٌ جَمِيلُ المَنْظَرِ وَيَقُولُ لَهُ: "أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، سَأَبْقَى لَكَ أُونِسُ وَحْدَتَكَ"، وَيُفْتَحُ لَهُ طَاقَةٌ لِيَرَى مَوْضِعَهُ فِي الجَنَّةِ، يَأْتِيهِ مِنْهَا رِيحُهَا وَطِيبُهَا وَعِطْرُهَا، وَيَكُونُ قَبْرُهُ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وَرُوحُهُ هُنَاكَ تَطِيرُ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ، تَسْرَحُ وَتَرُوحُ فِي الجَنَّةِ حَيْثُ تَشَاءُ.
وَبَعْدَ الحِسَابِ، وَهُمْ دَاخِلُونَ الجَنَّةَ، تَتَلَقَّاهُمُ المَلَائِكَةُ مُبَشِّرِينَ وَمُسْتَبْشِرِينَ بِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:
{وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ * وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [الزمر: 73-74].
المُفَاجَأَةُ الكُبْرَى
وَفِي الآخِرَةِ بَعْدَ دُخُولِ الجَنَّةِ، يَحْضُرُ الحَبِيبُ إِلَى أَحِبَّابِهِ وَيَسْأَلُهُمْ: «هَلْ رَضِيتُمْ؟»، فَيَقُولُونَ: "وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَداً؟"، فَيَقُولُ الحَبِيبُ الأَعْظَمُ لِأَحِبَّتِهِ: «اليَوْمَ أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ أَبَداً».
ثُمَّ تَكُونُ المُفَاجَأَةُ الكُبْرَى؛ أَنْ يَكْشِفَ الرَّحْمَنُ عَنْ وَجْهِهِ الجَمِيلِ الجَلِيلِ، فَتَكُونُ سَعَادَتُهُمْ بِرُؤْيَةِ حَبِيبِهِمْ أَعْظَمَ مِنْ كُلِّ مَا رَأَوْهُ فِي الجَنَّةِ، وَتُضَاءُ وُجُوهُهُمْ مِنْ رُؤْيَةِ وَجْهِهِ الكَرِيمِ، وَتَتِمُّ سَعَادَةُ اللِّقَاءِ بِرُؤْيَةِ رَبِّهِمْ وَعَظِيمِهِمُ الأَعْلَى، فَتَغْبِطُهُمُ المَلَائِكَةُ وَكُلُّ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَلَى مَا هُمْ فِيهِ مِن نَعِيمٍ.
أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَرْزُقَنَا حُبَّهُ، وَأَنْ يَرْزُقَنَا الشَّوْقَ إِلَى لِقَائِهِ، وَلَا يَحْرِمَنَا مِنْ لَذَّةِ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ الكَرِيمِ.. آمِينَ.
وَفِي الحَدِيثِ القُدْسِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَقُولُ اللَّهُ : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَأِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْراً تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعاً، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعاً تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعاً، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً».
(صَدَقَ اللَّهُ العَظِيمُ وَصَدَقَ رَسُولُهُ الكَرِيمُ)
تعليقات
إرسال تعليق