بقلم الشاعر 🌛🎓🌜 جمال الشلالدة🌛🎓🌜السلام العالمي بين الحلم والوقع🌛🎓🌜
السلام العالمي بين الحلم والواقع
في أعماق الإنسان يولد حلم السلام كنبض خافت لكنه لا يموت يكبر مع الأيام ويصير أمنية تسكن الوجوه المتعبة نراه في عيون الأطفال حين يرسمون عالما بلا حرب ونسمعه في دعاء الأمهات حين يرفعن أيديهن نحو السماء السلام ليس فكرة عابرة بل هو حاجة تشبه الهواء حين يغيب تختنق الأرواح قبل الأجساد وحين يحضر يزهر القلب حتى في أقسى الظروف لكن هذا الحلم حين يخرج إلى أرض الواقع يصطدم بجدران عالية جدران صنعتها المصالح والخوف والطمع فيتحول السلام من حق بسيط إلى معركة طويلة كأن البشرية تمشي نحوه وتبتعد عنه في الوقت نفسه تتحدث عنه في المؤتمرات وتنساه في ساحات الصراع ترفع شعاراته في النهار وتدوس عليه في الليل الواقع لا يشبه الحلم كثيرا ففي الحلم لا مكان للدموع وفي الواقع تبكي المدن قبل البشر في الحلم لا تسمع سوى صوت الحياة وفي الواقع يعلو صوت الفقد على كل شيء كأن الأرض نفسها تتعب من تكرار الألم ومع ذلك لا ينطفئ الحلم يبقى كشمعة تقاوم الريح كلما حاولت العواصف إطفاءها عادت لتضيء من جديد لأن في داخل كل إنسان جزءا يرفض الحرب جزءا يتوق إلى الطمأنينة حتى لو لم يعترف بذلك هذا الجزء هو الذي يصنع الأمل رغم كل شيء السلام الحقيقي لا يبدأ من الحدود ولا من الاتفاقيات بل يبدأ من القلب حين يتعلم أن يرى الآخر إنسانا لا عدوا حين يسقط الحقد من الداخل تسقط معه أسباب كثيرة للصراع وحين نتصالح مع أنفسنا نصبح أقرب للتصالح مع العالم فالعالم ليس إلا انعكاسا لما نحمله في داخلنا لكن الطريق إلى هذا السلام ليس سهلا فهو يحتاج شجاعة أكبر من شجاعة الحرب ويحتاج صبرا أطول من زمن الصراعات ويحتاج صدقا لا يخضع للمصالح الضيقة وهذا ما يجعل تحقيقه يبدو بعيدا أحيانا ومع ذلك يبقى ممكنا لأن التاريخ رغم قسوته يحمل لحظات نور لحظات اختار فيها الإنسان أن يكون إنسانا لحظات انتصرت فيها الرحمة على القسوة وهذه اللحظات وإن كانت قليلة لكنها تثبت أن السلام ليس وهما ربما لن يأتي السلام دفعة واحدة وربما لن يكون مثاليا كما نحلم لكنه يبدأ بخطوة صغيرة لا يراها أحد كلمة طيبة موقف عادل قلب يرفض الظلم هذه التفاصيل البسيطة هي التي تصنع الفرق السلام العالمي ليس نهاية الطريق بل هو رحلة مستمرة بين الحلم والواقع رحلة يتعثر فيها الإنسان لكنه لا يتوقف لأنه يعرف في أعماقه أن الحياة دون سلام ليست حياة وأن الحلم رغم بعده يظل أقرب من الاستسلام وهكذا يبقى السلام فكرة تعاند السقوط وحلما يرفض أن يموت وحقيقة تنتظر من يجرؤ على تحقيقها بين عالم يرهقه الصراع وإنسان لا يزال يؤمن بأن الغد يمكن أن يكون
بقلم : جمال الشلالدة
تعليقات
إرسال تعليق