بقلم الأديب 🌛🎓🌜 علي سيف الرعيني 🌛🎓🌜 العودة من جديد🌛🎓🌜
العودة من جديد !!
علي سيف الرعيني
إن أعظم الانتصارات لا تبدأ بضجيج التصفيق، ولا بوفرة الإمكانات، ولا بوجود من يشجعنا في كل خطوة، وإنما تبدأ بقرار داخلي صادق يولد في أعماق النفس بعد لحظة ألم. قرار يقول لصاحبه: لن أبقى أسيرا لما حدث، بل سأصنع مما حدث سبب للنهوض
وحين يحافظ الانسان على تلك الشرارة الصغيرة المشتعلة في داخله، يستطيع أن يحول الهزيمة إلى درس، والدرس إلى خبرة، والخبرة إلى نجاح يروى
فالجبال لم تُهزم بقوتها، وإنما تسلقها أولئك الذين رفضوا أن يجعلوا الخوف نهاية أحلامهم.
وفي واقعنا، نجد قصصا كثيرة لأناس بدأوا من الصفر بل من تحت الصفر. كانوا يحملون همومًا أثقل من أعمارهم، ويعيشون ظروفًا أقسى من أن توصف، لكنهم امتلكوا شيئًا لم تستطع الظروف أن تنتزعه منهم: الإرادة لم ينتظروا معجزة بل صنعوا معجزتهم بخطوة صغيرة ثم بخطوة أخرى، حتى أصبحوا مصدر إلهام لكل من عرفهم.
إن الإنسان انما يقاس بعدد المرات التي نهض فيها وهو أكثر إيمانًا بنفسه. فالذين يكتبون أسماءهم في صفحات النجاح ليسوا أولئك الذين لم يعرفوا الألم، بل أولئك الذين جعلوا الألم وقودًا للإصرار، ولم يسمحوا له أن يتحول إلى قيد يمنعهم من التقدم
ولعل أجمل ما في الإرادة أنها لا تحتاج إلى إذن من أحد إنها قرار شخصي، يولد في صمت القلب، ويكبر مع كل محاولة، ويقوى مع كل فشل يتم تجاوزه، حتى يصبح الإنسان نسخة أكثر نضجًا وصلابة مما كان يتخيل
وهنا نخلص بالقول أن الحياة قد تمنحك ألف سبب للتراجع لكنها تترك لك سببًا واحدًا للمواصلة، وذلك السبب هو الإرادة. فإذا صدق القرار الداخلي، هانت العقبات، وانحنى المستحيل أمام عزيمة لا تعرف الاستسلام
فأعظم الانتصارات ليست تلك التي نهزم فيها الآخرين بل تلك التي نهزم فيها ضعفنا وخوفنا، ويأسنا. وهناك، بعد لحظة ألم صادقة، يولد القرار الذي يغيّر العمر كله وتبدأ رحلة الإنسان نحو المجد الحقيقي!!
تعليقات
إرسال تعليق