بقلم الدكتور 🕋🕋 عزام عبدالحميد ابو زيد 🕋🕋كن أمينا مع كل الناس 🌛🕋🌜
كُن أميناً مع كل الناس .
إن الأمانة من أجل الصفات التي يجب أن يتصف بها المسلم ، ويكفينا شرفنا أن يكون قدوتنا هو سيدنا محمد (صلي الله عليه وسلم ) ، فإنه في صِباه كان يُلقب بالصادق الأمين ، وأعطته هذه الصفة مكانة عظيمة بين قومة ، فعندما تهدم بنيان الكعبة من جراء السيول ، وقامت قريش ببنائها ، وأرادت أن تضع الحجر الأسود في مكانه ، ولكن تنازعوا أي قبيلة تنال شرف وضع الحجر الأسود في مكانة ، ثم اتفقوا علي أن يُحكموا أول داخل عليهم ، فإذا بالداخل هو محمد بن عبدالله بن عبد المطلب ، فلما رأوه ، قالوا جميعاً بلسان واحد : هذا الأمين قد رضينا به . وبعد أن أكرمه ربه (عز وجل) بالرسالة ، وأمره بدعوة قومه للإسلام ، خالفه الكثير من قومه فلم يؤمنوا بدعوته ، إلا أنهم كانوا يضعون نفائس أموالهم أمانة عنده ، لثقتهم التامة في أمانته . وعندما أمره ربه (عز وجل) بالهجرة من مكة المكرمة إلي المدينة المنورة ، أمر علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) أن يظل بمكة حتي يرد الودائع التي كانت عنده لأصحابها ، فمكث علي (رضي الله عنه) ثلاثة أيام حتي رد الودائع .
فهو (صلي الله عليه وسلم ) القائل : أدِّ الأمانَةَ إلى مَنِ ائْتَمَنَكَ ولا تَخُنْ مَنْ خانَكَ ) (رواه الترمذي وحسنة ) ، ولم يُعامل الرسول (صلي الله عليه وسلم ) المشركين بمثل أخلاقهم ، فقد سلب المشركون أموال المسلمين المهاجرين ، ومنهم صهيب الرومي (رضي الله عنه) ، الذي أبي المشركون أن يسمحوا له بالهجرة إلا بعد أن دلهم علي مكان ماله ، وهاجر إلي الله ورسوله بلا مال ، وقال له الحبيب (صلي الله عليه وسلم ) عندما قابله بالمدينة المنورة :رَبِحَ الْبَيْعَ أَبَا يَحْيَى ) وفيه نزلت : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ ) (سورة البقرة: 207) ( (رواه الحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم ) .
وعند فتح مكة المكرمة أراد الرسول (صلي الله عليه وسلم ) أن يدخل الكعبة المشرفة ، وكان مفتاح الكعبة عند عثمان بن أبي طلحة المُشرك ، فأخذه الرسول (صلي الله عليه وسلم ) منه ، ودخل الكعبة ، وطهرها مما كان بداخلها، وصلي بها ركعتين ، وعند خروجه منها ، دنا منه ، عمه العباس بن عبد المطلب ، وطلب منه أن يُعطيه المِفتاح لكي يتولي هو أمر فتح الكعبة وإغلاقها ، لكن الله (عز وجل) أنزل علي رسوله : (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا )( سورة النساء :58) فامتثل الرسول الأمين (صلي الله عليه وسلم ) لأمر ربه وأعطي المفتاح لصاحبه المشرك ، وعندما رأي عثمان بن أبي طلحة المشرك الأمانة في أسمي معانيها ، قد تجسدت في شخص الرسول (صلي الله عليه وسلم ) ، قال وهو مطمئن : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . إنها دعوة إلي الله علز وجل بالسلوك القويم ، فما أحوجنا اليوم إلي أن نتخلق بأخلاق الإسلام ، ويتأثر بنا الآخر .
تعليقات
إرسال تعليق